السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
353
مختصر الميزان في تفسير القرآن
فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ ( 273 ) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 274 ) بيان « 1 » : قوله تعالى : مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ الخ ؛ المراد بسبيل اللّه كل أمر ينتهي إلى مرضاته سبحانه لغرض ديني فعل الفعل لأجله ، فإن الكلمة في الآية مطلقة ، وان كانت الآية مسبوقة بآيات ذكر فيها القتال في سبيل اللّه ، وكانت كلمة ، في سبيل اللّه ، مقارنة للجهاد في غير واحد من الآيات ، فإن ذلك لا يوجب التخصيص وهو ظاهر . قوله تعالى : أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ ، السنبل معروف وهو على فنعل ، قيل الأصل في معنى مادته الستر سمي به لأنه يستر الحبات التي تشتمل عليها في الأغلفة . ومن أسخف الإشكال ما أورد على الآية أنه تمثيل بما لا تحقق له في الخارج وهو اشتمال السنبلة على مائة حبة ، وفيه أن المثل كما عرفت لا يشترط فيه تحقق مضمونه في الخارج فالأمثال التخيلية أكثر من أن تعد وتحصى ، على أن اشتمال السنبلة على مائة حبة وإنبات الحبة الواحدة سبعمائة حبة ليس بعزيز الوجود .
--> ( 1 ) . البقرة 261 - 274 : كلام في الانفاق .